الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
438
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 3 : المراد بوطء الشبهة ، الوطء الذي ليس بمستحق ] المسألة 3 : المراد بوطء الشبهة ، الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم ، كما إذا وطأ أجنبية باعتقاد أنّها زوجته ، أو مع عدم الطريق المعتبر عليه بل أو الأصل كذلك ؛ ومع ذلك فالمسألة محلّ إشكال ، ويلحق به وطؤ المجنون والنائم وشبهها ، دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عمد وعصيان . أقول : إنّ للزنا أحكاما أربعة : عدم المهر ، وعدم العدة ، وعدم الحاق النسب ، والحدّ ؛ لا إشكال ولا كلام في عدم جريان شيء منها في وطئ الشبهة . إنّما الكلام في الدليل على هذا الحكم ومعرفة موضوع الشبهة ، فانّ معرفة الموضوع هنا أهمّ ، لما فيها من الكلام بينهم ، مع كون أصل الحكم مسلما عندهم ؛ فالكلام في مقامين ، والمسألة من المسائل المهمّة شديد الابتلاء . المقام الأول : الموطوء شبهة بمنزلة المعقودة وهو كون الموطوء شبهة بمنزلة المعقودة عقدا شرعيا ، فيظهر من كلماتهم التسالم عليه من دون إشكال . قال في الجواهر : وكذا يثبت النسب مع الشبهة إجماعا بقسميه . « 1 » وفي المسالك لم يزد على قوله : ويلحق به وطؤ الشبهة ؛ وأرسله ارسال المسلمات كغيره . ويدل على هذا الحكم مضافا إلى ما عرفت ، عدم صدق الزنا عليه إجمالا ، فلا يلحقه أحكامه من الحدّ ونفى النسب وغيره ، ويصدق على الولد المتولد منه أنّه ولد ، ولا يشمله قوله صلّى اللّه عليه وآله : وللعاهر الحجر ؛ وبالجملة المسألة من الواضحات من هذه الناحية . المقام الثاني : ما هو المراد من الشبهة وهو المراد من الشبهة ، فانّ هنا مصاديق وقع فيها النزاع والكلام ، والمعروف في
--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 244 .